السيد محمد الصدر

25

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الحيوانات ، فيحاسبها بذلك المقدار ، ولا يصل حسابها إلى درجة حساب الإنسان ؛ لوضوح عدم وصول عقل الحيوانات إلى مستوى عقل الإنسان . نعم ، نوع الحساب وكيفيّته لم يرد في الكتاب أو السنّة ؛ لأنَّه قد يكون أعلى من مستوى الفهم الطبيعي . وقد لا يفهم العرف ذلك ، أعني : إمكانيّة المحاسبة للحيوان يوم القيامة ، إلّا أنه ورد « إنَّا معاشر الأنبياء أُمرنا أن نكلّم الناس على قدر عقولهم » « 1 » . والعرف حاكمٌ في ذلك ، فيقول لنا : إنَّ التفاهم بين الإنسان والحيوان غير ممكنٍ . فإذا اعتدى عليَّ حيوانٌ في الدنيا كالكلب مثلًا وأوقفه الله للحساب يوم القيامة ، وقال الله سبحانه لي : إنَّ هذا الكلب اعتدى عليك في الدنيا ، فكيف لي التفاهم مع هذا الحيوان حينئذٍ ؟ وكيف لي أن آخذ حقّي منه ؟ ويرد هذا الإشكال في الحيوانين أيضاً ، كالقرد والذئب مثلًا ، فكلّ حيوانٍ لا يفهم لغة الحيوان الآخر . فإذا كان كذلك ، فكيف يحصل الحساب بينها يوم القيامة ؟ وجواب ذلك كلّه يكمن في إرادة الله تعالى ، ونحن لا نعلم الوضع الحقيقي في ذلك الحين ، ولكنّنا نأخذه كنتيجة مسلّمة ، وهي : أنَّ الحساب منصوصٌ في القرآن . المقدّمة الثالثة : أن يُقال : إنَّ الحيوانات وإن كان لها مقدارٌ من العقل ، لكنّها غير مكلّفة ، والحساب فرع التكليف ، وكلّ الأشياء لها بمنزلة المباح ، فلا معنى لحسابها . قلت : يمكن الجواب عن ذلك بأحد مستويين :

--> ( 1 ) أُنظر : الكافي 23 : 1 ، كتاب العقل والجهل ، الحديث 15 ، الأمالي للشيخ الصدوق : 418 ، المجلس 65 ، الحديث 6 ، تحف العقول : 37 ، وغيرها .